(1)
نبدا اولا بسناء حمد وزيرة الدوله للاعلام وهى تعد اصغر وزيره على مدى تاريخ السودان
واختصارا ونقلا عن صحيفة الراى العام . نترككم لتحدثكم عن نفسها
سناء حمد العوض : وزيرة الدولة بالاعلام سناء حمد العوض اسم أنوّر في الفضاء الطلابي.. والالتزام الصارم بالعقيدة والمبادىء وبالاستنارة المبكرة والمعرفة المتدفقة. كانت متميزة بين بنات واولاد جيلها ودفعتها في كافة المراحل. اسهم والدها المربي والملتزم بفكر الحركة الإسلامية دوراً كبيراً في تربيتها السياسية.. فقد تعلمت منه حب القراءة ومبادىء الالتزام.. وبدأ معها دراسة الفقه حيث ركز معها على فقه العبادات.. اكسبت الصحافة الطلابية جدية واحتراماً وموقعاً، درست الأولية بالمدينة المنورة.. حيثث كان والدها خريج القاهرة يعمل معلماً هناك. سناء من اسرة عرفت بحب القانون وانتمائها الاسلامي.. هي أسرة البيلي.. بالرغم من انها لا تحمل اسم البيلي بعد اسمها.. كما يحمل ابناء وبنات البيلي.. وفسرت ذلك.. بأنها تعرفت على أبيها.. ولم تتعرف على اجدادها.. «وكل بت بابيها معجبة» كما يقولون.. سناء تتميز بادب جم وخلق رفيع.. ووقار يعطيها عمراً أكبر من سنها.. مثقفة.. ومتحدثة ذربة اللسان.. شاركت ضمن وفد الخبراء في نيفاشا.. وكانت من أصغر المشاركين.. والآن أصبحت أصغر وزيرة في السودان وفي بلدان العالم الثالث. ثلاثة اسهموا في تكوينها ومعجبة بهم.. اولهم الاستاذ علي عثمان محمد طه ود. غازي صلاح الدين ود. كمال عبيد وهي سعيدة بوجودها معه في وهي سعيدة بوجودها معه في الوزارة. طلبت هذا الحوار منذ فترة.. تأخر .. لأنها لا تحب الأضواء.. الظهور على صفحات الصحف.. وبعد جهد جهيد «وملاواة» شديدة.. وافقت وكانت الحلقة الأولى.. من أوراق العمر.. الذي قلبنا معها صفحات عديدة من هذه الأوراق.. * هل لديك اعداء؟ -لا أظن ان لدي اعداء.. * ما هي التحديات التي واجهتكم أبان توليكم الوزارة، وكيف تعاملتم معها؟ -ابدأ بالوزارة، من حسن الطالع عملت مع وزير اعرفه منذ نعومة اظافري، د. كمال عبيد رجل متميز للغاية وفاضل. كمال عبيد افتكر ان ابناءه يكونون فخورين به كفخري بوالدي.. هو رجل صادق.. حتى في جزء من تعليقاته التي اخذها عليه الناس تقييمه انه يقول الامر بصدق ومباشر وشجاع جداً في آرائه تتفق او تختلف معه.. يجبرك ان تحترمه.. وكأن ترحيبه بي ومعاملته لي.. اكسبتني ثقة وتقبل افكاري برحابة صدر، نختلف في كثير من الامور ولا يعترض.. يضع قرارات يطلع رأيه صاح أتراجع بشجاعة. كان يضحك يقول لي اتعلمت. من حسنات العمل في الوظيفة انها مع كمال عبيد، واستقبلت في الوزارة بحفاوة لاني لست غريبة عليها.. عملت مع د. غازي عندما كان وزيراً للاعلام وعملت في مركز المعلومات ثم بعد ذلك قدمت سياسة السودان في التعامل مع الشبكة المعلوماتية لمجلس الوزراء.. لست غريبة عنها.. عملت في التلفزيون لعدة اشهر لذلك لم اكن غريبة عن الحيشان الثلاثة، ابرز العقبات افتكر اول مرة اكون في وزارة اعلام، كانت مشتركة في الثقافة والاتصالات.. لعدة مرات الآن لاول مرة يصبح للاعلام وزارة منفصلة.. فيها هيئات معظمها لها شكل من اشكال الاستقلالية كوسط اعلامي لم يكن هناك عناية بخلق معايير مهنية قوية تواكب الانفجار التقني والمعلوماتي في العالم، الاهتمام بالكادر وتوفير الاجهزة والتقنيات.. يمكن دا اكبر عقبة كيف نخلق توازن بين الامكانيات التقنية وبين الموارد البشرية والمادية المحدودة في السودان. * استاذة سناء انت ارتبطي بقطاع الطلاب في المؤتمر الوطني وما زال لك اهتمام بالشأن الطلابي.. ماذا قدمت له من هذا المنصب؟ -يعني انا ارتبطت ارتباطاً كبيراً بقطاع الطلاب عملت فيه زمناً طويلاً من 2001-2005 وعملت في عدد من الوظائف ثم في 2007 نائب للأمين العام للقطاع الطلابي بالمؤتمر الوطني. معظم الاسلاميين الذين تخرجوا من قطاع التعليم العام والعالي في ولاية الخرطوم لديهم ارتباط وثيق جداً بقطاع الطلاب.. دولة داخل دولة وتنظيم داخل تنظيم هو يمثل كل السودان يمثل الوعاء الذي تخلق فيه القيادات المستقبلية، ليس هناك اختلاف بين قطاع الطلاب والاعلام لان التعليم والاعلام مرتبطان ببعض. لما كنا في قطاع الطلاب كنا نرى فيه استراتيجية وحدة الدولة وتماسكها وهي ذات الاهداف الموجودة في الاعلام.. باعتباره الذراع الثاني المتمسك بالدولة الفيدرالية السودانية ما زلت على صلة وثيقة بالطلاب عبر دوراتهم واتحاداتهم ولا زالوا يصلونني واصلهم وأحاول انهم يظهروا في الاعلام ويستفيدوا من الاستشارات والافكار بالذات الاتحادات الطلابية في تقديم نفسها لرفعة البلاد. * التناول الاعلامي في السودان، كيف تجدين عمل آلياته وهل هي بالصورة المرضية؟ -الصورة المثلى صعب الوصول اليها لكن افتكر هناك اجتهاد هنا وهناك ولكن مطلوب منا عمل كبير جداً لايجاد اعلام يماثل العملية الاعلامية الخارجية.. ويتطلب منا فتح اموال للاستثمار كبير للغاية، الاعلام في السودان يتحرك برأس مال محدد ومحدود والاعلام في العالم كله يتحرك بين شراكات ورأس مال ضخم جداً الخاص والدولة.. بدءاً بامريكا وانتهاء بدول الجوار الافريقي.. بدأنا اولاً بالصحافة وطرحنا مبادرة من الدولة وهي تطوير صناعة الصحافة في السودان، لما نتحدث عن ذلك ننسى البنيات الاساسية والتدريب وتسهيلات لرؤوس الاموال للعمل في المجال.. وليس له علاقة بالتحرير الصحفي او تدخل في المادة التحريرية.. افتكر حتى لو في صحيفة معارضة للنظام بمهنية عالية ليس خصماً على الدولة. * ما هي الخطوات المتبعة لتحسين أداء وزارة الاعلام بشكل عام؟ -طرح مجلس الوزراء بشكل عام مبادرة على شكل خطاب وجه الى الوزارات يطالبها بتصور لادائها في اطار التحديات التي تواجه الدول وايجاد حلول. وزارة الاعلام كانت سباقة وضعت تصورها من قبل ثلاثة اشهر بوضع وتوضيح دورها في اطار عملها للفترة المقبلة في المجال الاعلامي وتفعيله، في مجال الاعلام يتحدث عن البث الفضائي والاذاعي. الحكومة تملك الدور الاقل لكن ما دايرين تتنازل عن دورها في المحافظة على القيم والعادات والخطوط العامة لقضايا الاستراتيجية الخاصة بالدولة السودانية التي تحافظ على قوتها وتماسكها. نتحدث عن دولة لها مستقبل اقليمي مقدر وتقدم نفسها خياراً رغم التحديات العالمية.. تقديم الامن الغذائي الذي سيسهم في استقرار العالم ويتطلب ذلك انفتاحاً على دول العالم قدمنا تصوراً في وزارة الاعلام يواكب التحدي ويحافظ على الاعلام السوداني بتوفير امتيازات وتأهيل ونعالج المشاكل التاريخية التي اعاقت دور الصحافة وغيرها. * يتطاير الحديث حول نية الدولة لادماج الصحف ومشكلة الصحافة في السودان انها مملوكة لأفراد، والتصديق المستمر لصحف جديدة للأفراد؟ -في اطار السياسة الجديدة نحن لم نفرض الدمج على الشركات لكن نقدم حوافز للمؤسسات الكبرى لو كان هناك فرد له القدرة على تأسيس مؤسسة اعلامية كبرى حسب المعايير المتعارف عليها عبر الدولة او مجلس الصحافة والمطبوعات والمعنى بالصحافة مباشرة، لا نمانع واذا لم يستطع مواكبة سوق الصحافة يندمج مع شركة اخرى لاستمرار المنافسة في سوق العمل ومطباته.. نحن نطرح سياسة قاصدة لتشجيع بناء مؤسسات كبرى.. لما نطرح خيار اندماج هو خيار امثل لاوضاع الصحف الموجودة حالياً.. حسب المتطلبات والمعايير واذا ما حبت تندمج هي مسؤولة عن سير عملها. * وما هي رؤيتكم حول أداء الصحافة؟ -دائماً أقول إن الشخص عندما يطرح نفسه للقارئ والرأي العام ويتحمل ردود الفعل السالبة والايجابية تجاه ما يكتب، هو يملك قدراً من الشجاعة يمكنه ان يتخذ قرارات صائبة، الصحافة اذا كان توزيعها كبيراً او صغيراً هنالك شعور ما بقدره على العطاء.. نحن نريد ان يعطي عليك عنصرين من معادلة تساوي انه شخص طموح.. يحقق غاياته وفق معايير لا تضر الآخرين.. لذلك يجب وجود مؤسسات تستوعب الطاقات. * ماذا بينكم وبين هيئة الاذاعة البريطانية؟ -اخلت بشروط اتفاق موقع معها منذ تولي د. غازي للاعلام الاتفاق كان يحدد عدد محطات البث «4 محطات اذاعية» يبدو في فترة ما حدث تجاوز وادخلت جهاز بث تلفزيوني «SNG» عبر الحقيبة الدبلوماسية وفيه مخالفة للقانون السوداني وتلقينا اعتذاراً مباشراً من السفير لاستغلال الحقيبة الدبلوماسية. المرحلة الثانية كانت العمل في الجنوب دون اخذ اذن من الحكومة السودانية وكأنهم فصلوا الجنوب عن الشمال قبل أوانه. محطة بث «أ. ن» او فضائي دي سلطات سيادية.. الـ «بي بي سي» كمؤسسة اعلامية لم تعبر عن وزارة الاعلام ووزارة الشؤون الانسانية اكتفوا باتصالات بأفراد بصفتهم الشخصية دون وجود مكاتبات رسمية لذلك اتخذنا قرارنا على هذه المخالفات. القرار لم يتخذ فجأة ولكن اخطرت الـ «بي بي سي» بأنها اخلت بعقدها مع حكومة السودان قبل ثلاثة اشهر من قرار ايقاف البث. ولكن اقدم تقديرنا لـ «بي بي سي» كأذاعة واشير الى ان هنا ام درمان أسست على سياق هنا لندن وعدد من كوادرنا عملوا كركائز في الـ «بي بي سي» ولكن الاخطاء الادارية في المؤسسة جعلتنا نتخذ القرار. * طيب.. لماذا اعيدت المذيعة رشا كشان بعد ان منحت لها تأشيرة من السفارة السودانية في لندن؟ -منح تصديق لإعلاميي الـ «بي بي سي» للعمل في اجراءات الاستفتاء وهو تصديق يخرج من وزارة الاعلام، طالبوا حسب التصديق الممنوح تغطية مناشط بعينها ذات طابع اجتماعي لكنهم لم يعملوا به ولم يكن ممنوعاً ومحرماً كشأن عدد من الفضائيات والاذاعات العالمية، ولكنهم طلبوا تصديقاً لعمل محدد ومن ثم مارست نشاطاً آخر ما يتعارض مع ما منح من اجله التصديق.. الموقف الذي حدث في «بيت الفنون» كان مخالفة للتصريح الذي منحت له الـ «بي بي سي» وليس ضد احد. * الاذاعات الخاصة تم التصديق بكثرة في الفترة السابقة، ولم تلتزم بتخصصها الممنوح لها للعمل، اذاعات رياضية تعمل في الشأن السياسي والمجال الطبي وغيره، ألم يتم تحديد لعمل الاذاعات؟ -اتفق معك انه لما تم التصديق لهذه الاذاعات والفضائيات الخاصة تم بمجرد قرار دون وجود قانون منظم ولكن الآن قدمنا قانوناً ينظم عمل وتخصص الاذاعات والقنوات الفضائية الخاصة لمجلس الوزراء لاجازته لإدارتها وضبطها وسيرى النور قريباً ويعالج الخلل الذي اشتكى لنا منه عدد من المواطنين السودانيين. * الاعلام في السودان -استاذة سناء- متهم بأنه موغل في المحلية وسطحي في بعض التقييم كيف ترين ذلك؟ -على اطلاقة غير صحيح.. لكن هناك بعضاً منه صحيح تحدثت سابقاً عن قضية دارفور وتناولها ببراءة بمعزل عن المؤامرة العالمية مصادر المعلومات شحيحة مما يجعل الصحف تتجه لمصادر اخرى لنيل المعلومة والحكومة في فترة سابقة غفلت في تصحيح معلومات مغلوطة. في جيل جديد بدأ يخلق صحافة التحقيقات والملاحقة مع سياستنا الاعلامية من تدريب واستفادة من خبرات متميزة افتكر نقدر نعالج الامر في فترة وجيزة. * الحصول على المعلومة.. كثير من الوزراء يتهربون من الاجابة عن تساؤلات الصحافيين، ممارسة اخفاء المعلومة عن المتلقي؟ -الفترة السابقة لم تكن فيها الاشياء ابيض واسود هي مرحلة متأثرة بالواقع السياسي الموجود. اتفق معك ان الاعلام الرسمي لم يعكس التنوع ولم يهتم بالولايات بل اعلام مسؤول عن تغطية مسؤول الدولة. في المرحلة القادمة سننقله لواقع مختلف، ستكون هناك اعادة هيكلة للمؤسسات الاعلامية وتجديدها باستصحاب آراء الخبراء والمجتمع، الاعلام في المرحلة القادمة يعبر عن الجميع. بعض المشاكل للأسف الاعلام اسهم في تسييس المجتمع بصورة مملة جداً واغفل عن حياة اجتماعية وثقافية ثرية جداً.. امكانات وموارد اقتصادية وبشرية لم يسلط عليها الضوء. الاعلام كذلك لم يمارس دوراً رقابياً يتشارك مع الدولة في المسؤولة ويعبر عن المجتمع ويلفت انظار الدولة لمعالجة الخلل بواسطة التنفيذيين. المرحلة القادمة سنطبق الاعلام البناء المتوجه نحو الاقتصاد والتنمية بعيداً عن «ساس يسوس». الاعلام قصر في توضيح صورة السودان الحقيقية في الخارج. عدد من المراسلين الاجانب التقيتهم هذا العام هذا العدد الضخم الذي جاء للانتخابات والاستفتاء استطاعوا ان يخدموا السودان من خلال نظرتهم له من الداخل على حقيقته.
الأستاذة سناء حمد للذين لا يعرفونها، نعرفها منذ زمان الصحافة الطلابية المستنيرة التي كانت لها تأثيراتها في المحيط الطلابي والسياسي، اريد ان اسألك عن النشأة والتكوين والاسرة والدراسة. ولدت في الخرطوم، لكن كثيراً لما أفكر في الميلاد والنشأة والتكوين افكر في والدي واعتبره اجمل ما في حياتي توفى وانا في الخامسة عشرة من عمري وهو تربى ودرس المسلمين في مصر وجدي كان جبهة ميثاق وانتمي لأسرة متعلمة ونشاطها محتكر بين القضاء والتدريس والأسرة في غالبها خرطومية لذلك كان هناك اهتمام بالتربية والنجاح لافرادها وطموحات بلا سقف في اطار المحافظة والشعور بانك صاحب قضية وفكرة، كان والدي ليبرالي رغم انتمائه للأخوان المسلمين، لذلك لما تعثر قبولي في المدرسة لصغر السن آثر ان يرحل عن الخرطوم ودخلت مبكراً المدرسة وتفوقت فيها، غرس فينا والدي حب القراءة والاطلاع والتأمل، والدي بدأ معي دراسة الفقه بالتركيز على فقه العبادات وانا في الصف الثالث الابتدائي، دراستنا الاولية كانت في المدينة المنورة وحرص والدي على ربطنا بالمشايخ في الحرم النبوي وأذكر انه في الاجازة ما بين الصف الخامس والسادس اهداني كتاب تاريخ العالم، كان يفكر ان ابنته افهم من انديرا جواهر لال نهرو التي فهمت رسائل والدها في السجن وهي في سن العاشرة، كان يمدني بكتب احسان عبدالقدوس وعبدالحليم عبدالله وشارلوت دينك. والمنفلوطي وكانت لدي جدء من التراجم العالمية ويحفزني على عدد رؤساء العالم والدول التي احفظ عواصمها، يحفزني على التأمل في القرآن، بهدايا مالية أو كتاباً جديداً. كان دائماً يقول «أنتي فكري بعدين صاح واللا غلط دا كلام تاني». * هل كان معلماً؟ - نعم كان معلماً وتنقل في مناطق كثيرة في السودان، توفى مبكراً وانا في الخامسة عشر من عمري، من الاشياء الجميلة التي كان يربينا عليها ان الانتماء للأسلام ليس شعاراً ولا لانك ولدت لأسرة مسلمة، بل كان يقول ان الانتماء للاسلام هو سلوك ويقول اجعلوا دقيق امركم في المعاملات وملحه من العبادات والصلاة خمس مرات ما بتأخد نص ساعة من اربع وعشرين ساعة والحج مرة واحدة، وباقي حياتك كلها معاملة ورحم الله امرئ سمحاً اذا باع وسمحاً اذا اشترى، كان يقول ان الشيوعي طالما قد قال «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فقد عصم الله ماله وعرضه ونفسه فهو مسلم، لم يكن متعصباً رغم انتمائه للاخوان المسلمين، كثيراً ما كنت اتحدث عن فلان شيوعي وفلان بعثي أو ..أو كان يقول ما تتعلموا الحكم على الناس ويفتكر ان المسلم في سلوكه وهيئته دعوة متحركة حتى وان لم يتحدث، كل المسألة عندي مرتبطة بوالدي حمد العوض. * الثانوي درستيه وين؟ - الثانوي في الخرطوم، والوسطى في الخرطوم الاميرية ثم مدرسة الصحافة حينما حضرت السودان لظروف اقتصادية سنة 85 وعدم توافر المواصلات درسنا في الصحافة، واحياناً كنت اضطر امشي من مدرسة الاميرية بالقرب من كوبري الحرية بقدمي الى المنزل في الصحافة لعدم وجود المواصلات في السنة الثالثة اضطررت ان انتقل لمدرسة في الصحافة بالقرب من المنزل. * تذكري منو في زميلاتك في الثانوي؟ - الخرطوم الجديدة كانت مدرسة حية وكانت المدرسة الاولى في العاصمة وكانت مدرسة مديرتها الاستاذة الفاضلة خديجة عبدالله وعانت مني كثيراً وانا رئيس الاتحاد ولكن بيني وبينها مساحة من الاحترام وللأسف لم التق بها بعد تخرجي من المدرسة وقد كرمها السيد رئيس الجمهورية في برنامج الراعي والرعية قبل عام لجهودها في مجال التربية والتعليم، وكانت تتحدث بثناء عني رغم اني اتعبتها كثيراً وكنت احاول الخروج بمظاهرات طلابية وعانت كثيراً جراء ذلك. * هل كنت تتبعن لتنظيم الاسلاميين؟ - أيوه * من جندك للتنظيم؟ - نشأت في بيت وجدت فيه عدداً من قيادات العمل التنظيمي الاسلامي في المدينة المنورة يزورونا الاخوان. لكن احدى الاخوات في الصحافة هي اسماء حسن في ديوان المراجع العام حالياً هي من جندتني للعمل التنظيمي وكنت اقيم دروس فقه في المدرسة، وانتظم عدد من الطالبات بالزي الاسلامي وفي ثانية متوسطة جعلت الفصل كله يرتدي الزي الاسلامي عدا طالبة واحدة مسيحية وكانت تقول لي «اللبس عاجبني لكن اهلي ما بخلوني». في الثانوي زاملت هاجر سليمان طه ومن الشخصيات المعروفة لدي صديقة بلقيس حمد عبدالباسط خريجة صيدلة الخرطوم ومن الشخصيات الاساسية الآن في معمل استاك ومن الصديقات عدد من المصممات والتشكيليات المعروفات في بنك السودان اغلبهن. * هوايات مارستيها؟ - بحب ركوب الخيل والسباحة والقراءة والمشي.. وحتى الآن حينما يتعثر على قراءة كتاب اوقف سيارتي واركب الحافلة اصل آخر محطة هنا وآخر محطة هناك حتى استطيع ان اعود لمتابعة قراءة كتاب بتركيز، في المواصلات العامة حتى الآن لا انام إلا بعد اقرأ لمدة ساعتين يومياً وعندي هواية جديدة مزعجة هي تعامل مع الانترنت والشات والمواقع الالكترونية. لما بدأت خدمة الانترنت جديدة في السودان كان د.غازي صلاح الدين يجدني كل يوم نعسانه في الشغل واخبرته انني بقعد «16» ساعة في الانترنت لقراءة الكتب بالذات التي لا تصل السودان. وظل الاطلاع والمشي قبلهم السباحة وركوب الخيل كنت في فريق الجامعة وبحب السينما وقبل ما ادخل المدرسة خالي كان مسؤول في القاعة كنت مدمنة على مسرح العرائس سنة 1978 وكنا نقيم في بيت جدي بوسط الخرطوم البرنامج الاساسي كان السينما. * الجامعة درستيها وين؟ - انا درست جامعة الخرطوم، درست لدى معلمة درستني في الابتدائي توفيت الآن لها الرحمة، جات سألت سناء دخلت شنو؟ وقالت لما جابوها مستمعو سألت الفصل دايرين تبقوا شنو إلا انا لاني كنت صغيرة فاحتجيت واخبرتها اني دايرة ابقى دكتورة في السياسة لان والدي كان يقول ان مشكلتنا ليس في الطب والهندسة بل في السياسة المسلمة فدخلت جامعة الخرطوم برغبة اكيدة في دراسة العلوم السياسية وتخرجت وكانت عندي علاقات ممتدة بكل الوان الطيف السياسي في الجامعة رغم انني كنت منتمية للتيار الاسلامي ولدي مجموعة من الاصدقاء الذين عبروا لله شهداء في اخوتي، من الاشياء اللطيفة التي لا يعرفها الناس ان والدي له الرحمة كان لا يحبذ صحبة الفتيات كان معظم اصدقائي من الصبيان، لدي صديقان كنت لا افترق عنهما منذ المتوسطة احدهم استشهد الشهيد عاصم سيد ابراهيم في منطقة ياي والاخر هو المهندس حامد السليمان وثالثهم هو الاخ عبدالعاطي محمد خطر كان نائب امين الشباب بالمؤتمر الوطني. والشهيد انس الدولب ايضاً كان صديقاً مقرباً، لما دخلت الجامعة نلت اهتماماً من الاخوان واحدهم وضع بصمة كبيرة في مسيرة حياتي هو الشهيد حسين حسن حسين كان امير الوسط ثم الشهيد علي عبدالفتاح وكان لدي مجموعة من الاصدقاء عمار عثمان ومعظمهم ذهبوا شهداء في الجنوب، وكنت اقول ان الشهيد عمار عثمان بالجامعة بانه حنكوش وشهادة عربية يقول لي انتي ذاتك ما حنكوشة خرطوم، ولما مضي به الامر شهيداً قلت لهم انه يذكرني بمصعب بن عمير خشناً في ملبسه وهيئته بعيداً عن ملامح الدعة التي بدأ حياته الجامعية، ومن المقربين الاستاذ عبيد الله احمد بجامعة الخرطوم ومن الصديقات الفضليات حينما دخلت الجامعة منهم الاستاذة نوال مصطفى دفع الله في الاذاعة السودانية وهي مازالت في حزب المؤتمر الشعبي ولكنها مازالت مقربة رغم الاختلاف السياسي وامرأة السودان محتاج يكتشف امكانياتها مفكرة لم يستفد من امكانياتها. * اقترابك من المجاهدين هل ابعدتك العاطفة من قلبك كفتاة في مقتبل العمر؟ - ربما.. لم تستوعبني المسألة في شكلها التقليدي المحدد.. لكن انا خطبت في السنة الاخيرة بالجامعة من زميل مولانا خالص وتزوجنا قبل ظهور النتيجة وهو من فداسي في الجزيرة من اسرة متعلمة.. زوجي هو هيثم بابكر يوسف والده عالم في اللغة العربية وكان عميد كلية التربية في جامعة الجزيرة من أسرة مليئة بالمتفوقين هيثم كان صديقي واخي ثم زوجي والآن كثيرون من المقربين يرون فينا ثنائياً مختلفاً اصدقاء وازواج وهو رجل ناجح في عمله. * لماذا لم يقترن اسمك باسرتك المعروفة «البيلي» فعرفت بسناء حمد دون سناء البيلي؟ - لكني احب حمد واعرفه، بالمناسبة معظم اهلي واسرتي يستخدمون اسم جدي البيلي اذكر ان لي كتاب صدر كتبت اسمي سناء حمد العوض قرافي فوجدت اخواني واعمامي محتجين طالما اصلاً بكتب لقب ما تكتبي البيلي معروف اكثر من قرافي، لم اشعر باني محتاجة لاسم الاسرة اشتهر بها لكن يعجبني سناء حمد العوض. * استاذة سناء انت الآن اصغر وزيرة في حكومة السودان كيف تتعاملين مع الوظيفة وهل توقعت الاختيار؟ - بتذكر اول مرة لمن جبت رئيس تحرير لصحيفة «المسيرة» كنت متضايقة، حتى في المدرسة ما كنت بحب اقعد في الكنبة القدام واذكر ان المعلمة استدعت والدي قائلة (بنتك قصيرة ودائماً بتقعد في الكنبة الورا)، جاء الوالد قال ليه قلت ليهو البقعد قدام بتفرجوا فيهو لكن وراء بتفرج في الناس كلها، لما جيت رئيس تحرير كنت متضايقة جداً وقبلها كنت مديرة للمركز القومي للإنتاج الاعلامي كأول سيدة تدير المركز، كنت أصغر شخص في إدارة المركز ايضاً وأتذكر جيت لجدي عليه رحمة الله توفى في العام 2006، قلت له ما عندي مانع اشتغل في المركز لكن ما مدير قال لي ليه تعلمي ان تفيض اشياء للدنيا ما في كرسي بيضيف لي زول حاجة بل انتي ما تضيفين له واحرص دائماً على النجاح والتعامل بصناعته والتأثير ولا تتأثري وان اعاش في الدنيا تمر بل هي تجربة في حالة الفشل والنجاح واذكر لما اخترت ضمن «41» خبيراً للمركز الاستشاري لمفاوضات السلام مع د.غازي صلاح الدين اليوم الاول كل الحاضرين افتكروني من ضمن مجموعة السكرتارية في وفد الخبراء واذكر انها الايام الاولى كلها ما بتكلم مشيت لدكتور غازي واحتفى بعلاقتي واستفادتي من العمل معه جيداً تعلمت منه الكثير، اشتغلت معه في وزارة الاعلام واذكر انه طلب مني كتابة خطاب ليلقيه في الهند، اعدت صياغة الخطاب احدى عشرة مرة ولكن اكسبني ثقة في النفس، لما اختاروني مع الخبراء مشيت قلت ليه «الناس ديل كبار، وخبرة وتخصصات، الناس ديل انا خايفة منهم»، رد قائلاً «المعايير الجابتهم هي الجابتك معاهم في اللجنة ماتعايني لي سنهم». كلمته هذه من الاشياء التي اكسبتني الثقة في العمل العام اما عن تعييني وزيراً دولة في الإعلام، كان في ارهاصات في الصحف، معظم المقربين مني يعرفون أني مسافرة للدراسات العليا في بريطانيا وعملت اجراءاتي فعلاً، مشيت العمرة وقلت اجي عشان اسافر بريطانيا الاقامة والتأشيرة كلها كانت جاهزة، فوجئت بالخبر بالتلفون من الاستاذة عفاف احمد عبدالرحمن في الساعة الواحدة صباحاً وكنت في جدة متوجهة للمدينة المنورة، قبلها اتصلوا على بعض الاخوان واخبروني بالاختيار ولكن عفاف اكدت الخبر باني اول أمرأة تشغل المنصب، تذكرت قصة في السيرة لعبدالله بن عمر ان رأى والده فقال ما اخرك عنا فقال عمر الآن فرغت من السؤال وكانت الرؤية بعد احد عشر عاماً من وفاته، هذا عمر الذي يفرق بين الحق والباطل ووافقه القرآن واحاديث النبي «صلى الله عليه وسلم» من حق عمر. * استشاروك؟ - لم اشاور قط.. لكن العمل العام صعب شخصياً كانت مفاجأة بالنسبة لي لان خيارات المؤتمر الوطني للإنتخابات احتج فيها بشدة كما تابعت بالذات في قطاعات الشباب، ولم يكن بخلدي شخصياً، ربما لترتيباتي الدراسية وان اصبح دكتورة في السياسة واسهم فيها من غير العمل في وظيفة سياسية مباشرة، جملة الشباب الذي شارك في التشكيل الحكومي رقم كبير يحسب لصالح الحكومة، سألتني احدى الأخوات ما هي المعايير التي تم تعيينك على ضوئها فقلت لها لست مسؤولة عنها ولكن اسأليني عن عملي فأنا لم أختر نفس للوزارة. * هل كان الاختيار لعملك المتميز في القطاعات الطلابية ام وجودك ضمن الخبراء في اتفاقية نيفاشا 2005؟ - والله اسأل الذين اختاروني، حقيقة انا من جيل مختلف حقيقة فيهم المتميزون، افتكر ان قدري هو ما قادني للموقع واتمنى ان امثل جيلي بصورة جيدة لافتح الباب امام عظيمين وعظيمات يشكلون مستقبل مشرق للسودان، مساحة الاختلاف السياسي بين جيلينا والحساسية غير كبيرة في الثانويات والجامعات عاصرنا انهيار النظرية الشيوعية والاتحاد السوفيتي وإنفجار تكنولوجيا المعلومات ونحن جيل نشأ في تحد سياسي امام الاجيال السابقة اتخذ من جامعة الخرطوم مكاناً لنشاطه نحنا جينا من جيل العالم مفتوح ومساحة التحدي الكرة الارضة كلها، والتدافع بين افكار ليست في الفطرة التقليدية للاسلام كحركة أو تنظيم سياسي لكن الاسلام بكامله دين وحضارة وعقيدة ونمط حياتي متكامل مقابل لنمط رأسمالي مادي جشع مسيطر على العالم تمثله امريكا، بساحة التحدي طلعنا ضد امريكا ضد فوكوياما عندما تحدث عن نهاية التاريخ وشكل التحدي ليس في ندوة محدودة في الجامعة ولكن دعوة لتشكل نظام ساسي جديد وعولمة. ومساحة القراءة لا تتوقف عند سيد قطب في الفكر السياسي الاسلامي بل وصلت المهدي المنجي في الحرب العالمية الثالثة ونظريات الرأسمالية الامبريالية ومساحة الانفتاح بقت عن كليات الخلاف المنهجي بين مدرستين وحضارتين مختلفتين وليس بين احزاب، التحدي والصراع اكبر. حتى الشهداء المدافعة عن ارض وجيل في ادغال الجنوب جيل سمته الاساسية ان ندى الوطن بعمره ما قارب العشرة آلاف شهيد. * الوزارة وضعت عليك قيود اجتماعية، هل حياتك استمرت كسابقها قبل توليك الوظيفة؟ - اول تغيير علق عليه الناس اني بقيت البس التوب، كنت ارتديه في مناسبات قليلة، اثرت على رياضة المشي فقد كنت امشي يومياً «4» كيلو مترات بعد صلاة الفجر تأثرت مساحة زمني لحد ما، لكن مازالت صديقاتي هنّ صديقاتي وجيراني جيراني ومازلت استمتع بشراب القهوة مع الاهل والصديقات في بيوتهن يوم الجمعة احب اتونس مع اهلي واستشار في اشياء الاسرة واتصل هاتفياً بمعارفي لتفقد احوالهم والتواصل. * هل لك حراسة؟ - لا.. لشنو.. انا وسط اهلي في الخرطوم ما في داعي اعمل حراسة.
زيارة سناء حمد للنيل الازرق بعد احداث( عقار)بالفيديو
وعن صحيفة الرائد
سناء حمد العوض اسم أنوّر في الفضاء الطلابي.. والالتزام الصارم بالعقيدة والمبادىء وبالاستنارة المبكرة والمعرفة المتدفقة.
كانت متميزة بين بنات واولاد جيلها ودفعتها في كافة المراحل.
اسهم والدها المربي والملتزم بفكر الحركة الإسلامية دوراً كبيراً في تربيتها السياسية.. فقد تعلمت منه حب القراءة ومبادىء الالتزام.. وبدأ معها دراسة الفقه حيث ركز معها على فقه العبادات..
اكسبت الصحافة الطلابية جدية واحتراماً وموقعاً، درست الأولية بالمدينة المنورة.. حيثث كان والدها خريج القاهرة يعمل معلماً هناك. سناء من اسرة عرفت بحب القانون وانتمائها الاسلامي.. هي أسرة البيلي.. بالرغم من انها لا تحمل اسم البيلي بعد اسمها.. كما يحمل ابناء وبنات البيلي.. وفسرت ذلك.. بأنها تعرفت على أبيها.. ولم تتعرف على اجدادها.. «وكل بت بابيها معجبة» كما يقولون.. سناء تتميز بادب جم وخلق رفيع.. ووقار يعطيها عمراً أكبر من سنها.. مثقفة.. ومتحدثة ذربة اللسان.. شاركت ضمن وفد الخبراء في نيفاشا.. وكانت من أصغر المشاركين.. والآن أصبحت أصغر وزيرة في السودان وفي بلدان العالم الثالث. ثلاثة اسهموا في تكوينها ومعجبة بهم.. اولهم الاستاذ علي عثمان محمد طه ود. غازي صلاح الدين ود. كمال عبيد وهي سعيدة بوجودها معه في وهي سعيدة بوجودها معه في الوزارة. طلبت هذا الحوار منذ فترة.. تأخر .. لأنها لا تحب الأضواء.. الظهور على صفحات الصحف.. وبعد جهد جهيد «وملاواة» شديدة.. وافقت وكانت الحلقة الأولى.. من أوراق العمر.. الذي قلبنا معها صفحات عديدة من هذه الأوراق..
* هل لديك اعداء؟
-لا أظن ان لدي اعداء..
* ما هي التحديات التي واجهتكم أبان توليكم الوزارة، وكيف تعاملتم معها؟
-ابدأ بالوزارة، من حسن الطالع عملت مع وزير اعرفه منذ نعومة اظافري، د. كمال عبيد رجل متميز للغاية وفاضل. كمال عبيد افتكر ان ابناءه يكونون فخورين به كفخري بوالدي.. هو رجل صادق.. حتى في جزء من تعليقاته التي اخذها عليه الناس تقييمه انه يقول الامر بصدق ومباشر وشجاع جداً في آرائه تتفق او تختلف معه.. يجبرك ان تحترمه.. وكأن ترحيبه بي ومعاملته لي.. اكسبتني ثقة وتقبل افكاري برحابة صدر، نختلف في كثير من الامور ولا يعترض.. يضع قرارات يطلع رأيه صاح أتراجع بشجاعة. كان يضحك يقول لي اتعلمت.
من حسنات العمل في الوظيفة انها مع كمال عبيد، واستقبلت في الوزارة بحفاوة لاني لست غريبة عليها.. عملت مع د. غازي عندما كان وزيراً للاعلام وعملت في مركز المعلومات ثم بعد ذلك قدمت سياسة السودان في التعامل مع الشبكة المعلوماتية لمجلس الوزراء.. لست غريبة عنها.. عملت في التلفزيون لعدة اشهر لذلك لم اكن غريبة عن الحيشان الثلاثة، ابرز العقبات افتكر اول مرة اكون في وزارة اعلام، كانت مشتركة في الثقافة والاتصالات.. لعدة مرات الآن لاول مرة يصبح للاعلام وزارة منفصلة.. فيها هيئات معظمها لها شكل من اشكال الاستقلالية كوسط اعلامي لم يكن هناك عناية بخلق معايير مهنية قوية تواكب الانفجار التقني والمعلوماتي في العالم، الاهتمام بالكادر وتوفير الاجهزة والتقنيات.. يمكن دا اكبر عقبة كيف نخلق توازن بين الامكانيات التقنية وبين الموارد البشرية والمادية المحدودة في السودان.
* استاذة سناء انت ارتبطي بقطاع الطلاب في المؤتمر الوطني وما زال لك اهتمام بالشأن الطلابي.. ماذا قدمت له من هذا المنصب؟
-يعني انا ارتبطت ارتباطاً كبيراً بقطاع الطلاب عملت فيه زمناً طويلاً من 2001-2005 وعملت في عدد من الوظائف ثم في 2007 نائب للأمين العام للقطاع الطلابي بالمؤتمر الوطني.
معظم الاسلاميين الذين تخرجوا من قطاع التعليم العام والعالي في ولاية الخرطوم لديهم ارتباط وثيق جداً بقطاع الطلاب.. دولة داخل دولة وتنظيم داخل تنظيم هو يمثل كل السودان يمثل الوعاء الذي تخلق فيه القيادات المستقبلية، ليس هناك اختلاف بين قطاع الطلاب والاعلام لان التعليم والاعلام مرتبطان ببعض.
لما كنا في قطاع الطلاب كنا نرى فيه استراتيجية وحدة الدولة وتماسكها وهي ذات الاهداف الموجودة في الاعلام.. باعتباره الذراع الثاني المتمسك بالدولة الفيدرالية السودانية ما زلت على صلة وثيقة بالطلاب عبر دوراتهم واتحاداتهم ولا زالوا يصلونني واصلهم وأحاول انهم يظهروا في الاعلام ويستفيدوا من الاستشارات والافكار بالذات الاتحادات الطلابية في تقديم نفسها لرفعة البلاد.
* التناول الاعلامي في السودان، كيف تجدين عمل آلياته وهل هي بالصورة المرضية؟
-الصورة المثلى صعب الوصول اليها لكن افتكر هناك اجتهاد هنا وهناك ولكن مطلوب منا عمل كبير جداً لايجاد اعلام يماثل العملية الاعلامية الخارجية.. ويتطلب منا فتح اموال للاستثمار كبير للغاية، الاعلام في السودان يتحرك برأس مال محدد ومحدود والاعلام في العالم كله يتحرك بين شراكات ورأس مال ضخم جداً الخاص والدولة.. بدءاً بامريكا وانتهاء بدول الجوار الافريقي.. بدأنا اولاً بالصحافة وطرحنا مبادرة من الدولة وهي تطوير صناعة الصحافة في السودان، لما نتحدث عن ذلك ننسى البنيات الاساسية والتدريب وتسهيلات لرؤوس الاموال للعمل في المجال.. وليس له علاقة بالتحرير الصحفي او تدخل في المادة التحريرية.. افتكر حتى لو في صحيفة معارضة للنظام بمهنية عالية ليس خصماً على الدولة.
* ما هي الخطوات المتبعة لتحسين أداء وزارة الاعلام بشكل عام؟
-طرح مجلس الوزراء بشكل عام مبادرة على شكل خطاب وجه الى الوزارات يطالبها بتصور لادائها في اطار التحديات التي تواجه الدول وايجاد حلول.
وزارة الاعلام كانت سباقة وضعت تصورها من قبل ثلاثة اشهر بوضع وتوضيح دورها في اطار عملها للفترة المقبلة في المجال الاعلامي وتفعيله، في مجال الاعلام يتحدث عن البث الفضائي والاذاعي. الحكومة تملك الدور الاقل لكن ما دايرين تتنازل عن دورها في المحافظة على القيم والعادات والخطوط العامة لقضايا الاستراتيجية الخاصة بالدولة السودانية التي تحافظ على قوتها وتماسكها.
نتحدث عن دولة لها مستقبل اقليمي مقدر وتقدم نفسها خياراً رغم التحديات العالمية.. تقديم الامن الغذائي الذي سيسهم في استقرار العالم ويتطلب ذلك انفتاحاً على دول العالم قدمنا تصوراً في وزارة الاعلام يواكب التحدي ويحافظ على الاعلام السوداني بتوفير امتيازات وتأهيل ونعالج المشاكل التاريخية التي اعاقت دور الصحافة وغيرها.
* يتطاير الحديث حول نية الدولة لادماج الصحف ومشكلة الصحافة في السودان انها مملوكة لأفراد، والتصديق المستمر لصحف جديدة للأفراد؟
-في اطار السياسة الجديدة نحن لم نفرض الدمج على الشركات لكن نقدم حوافز للمؤسسات الكبرى لو كان هناك فرد له القدرة على تأسيس مؤسسة اعلامية كبرى حسب المعايير المتعارف عليها عبر الدولة او مجلس الصحافة والمطبوعات والمعنى بالصحافة مباشرة، لا نمانع واذا لم يستطع مواكبة سوق الصحافة يندمج مع شركة اخرى لاستمرار المنافسة في سوق العمل ومطباته.. نحن نطرح سياسة قاصدة لتشجيع بناء مؤسسات كبرى.. لما نطرح خيار اندماج هو خيار امثل لاوضاع الصحف الموجودة حالياً.. حسب المتطلبات والمعايير واذا ما حبت تندمج هي مسؤولة عن سير عملها.
* وما هي رؤيتكم حول أداء الصحافة؟
-دائماً أقول إن الشخص عندما يطرح نفسه للقارئ والرأي العام ويتحمل ردود الفعل السالبة والايجابية تجاه ما يكتب، هو يملك قدراً من الشجاعة يمكنه ان يتخذ قرارات صائبة، الصحافة اذا كان توزيعها كبيراً او صغيراً هنالك شعور ما بقدره على العطاء.. نحن نريد ان يعطي عليك عنصرين من معادلة تساوي انه شخص طموح.. يحقق غاياته وفق معايير لا تضر الآخرين.. لذلك يجب وجود مؤسسات تستوعب الطاقات.
* ماذا بينكم وبين هيئة الاذاعة البريطانية؟
-اخلت بشروط اتفاق موقع معها منذ تولي د. غازي للاعلام الاتفاق كان يحدد عدد محطات البث «4 محطات اذاعية» يبدو في فترة ما حدث تجاوز وادخلت جهاز بث تلفزيوني «SNG» عبر الحقيبة الدبلوماسية وفيه مخالفة للقانون السوداني وتلقينا اعتذاراً مباشراً من السفير لاستغلال الحقيبة الدبلوماسية. المرحلة الثانية كانت العمل في الجنوب دون اخذ اذن من الحكومة السودانية وكأنهم فصلوا الجنوب عن الشمال قبل أوانه.
محطة بث «أ. ن» او فضائي دي سلطات سيادية.. الـ «بي بي سي» كمؤسسة اعلامية لم تعبر عن وزارة الاعلام ووزارة الشؤون الانسانية اكتفوا باتصالات بأفراد بصفتهم الشخصية دون وجود مكاتبات رسمية لذلك اتخذنا قرارنا على هذه المخالفات.
القرار لم يتخذ فجأة ولكن اخطرت الـ «بي بي سي» بأنها اخلت بعقدها مع حكومة السودان قبل ثلاثة اشهر من قرار ايقاف البث.
ولكن اقدم تقديرنا لـ «بي بي سي» كأذاعة واشير الى ان هنا ام درمان أسست على سياق هنا لندن وعدد من كوادرنا عملوا كركائز في الـ «بي بي سي» ولكن الاخطاء الادارية في المؤسسة جعلتنا نتخذ القرار.
* طيب.. لماذا اعيدت المذيعة رشا كشان بعد ان منحت لها تأشيرة من السفارة السودانية في لندن؟
-منح تصديق لإعلاميي الـ «بي بي سي» للعمل في اجراءات الاستفتاء وهو تصديق يخرج من وزارة الاعلام، طالبوا حسب التصديق الممنوح تغطية مناشط بعينها ذات طابع اجتماعي لكنهم لم يعملوا به ولم يكن ممنوعاً ومحرماً كشأن عدد من الفضائيات والاذاعات العالمية، ولكنهم طلبوا تصديقاً لعمل محدد ومن ثم مارست نشاطاً آخر ما يتعارض مع ما منح من اجله التصديق.. الموقف الذي حدث في «بيت الفنون» كان مخالفة للتصريح الذي منحت له الـ «بي بي سي» وليس ضد احد.
* الاذاعات الخاصة تم التصديق بكثرة في الفترة السابقة، ولم تلتزم بتخصصها الممنوح لها للعمل، اذاعات رياضية تعمل في الشأن السياسي والمجال الطبي وغيره، ألم يتم تحديد لعمل الاذاعات؟
-اتفق معك انه لما تم التصديق لهذه الاذاعات والفضائيات الخاصة تم بمجرد قرار دون وجود قانون منظم ولكن الآن قدمنا قانوناً ينظم عمل وتخصص الاذاعات والقنوات الفضائية الخاصة لمجلس الوزراء لاجازته لإدارتها وضبطها وسيرى النور قريباً ويعالج الخلل الذي اشتكى لنا منه عدد من المواطنين السودانيين.
* الاعلام في السودان -استاذة سناء- متهم بأنه موغل في المحلية وسطحي في بعض التقييم كيف ترين ذلك؟
-على اطلاقة غير صحيح.. لكن هناك بعضاً منه صحيح تحدثت سابقاً عن قضية دارفور وتناولها ببراءة بمعزل عن المؤامرة العالمية مصادر المعلومات شحيحة مما يجعل الصحف تتجه لمصادر اخرى لنيل المعلومة والحكومة في فترة سابقة غفلت في تصحيح معلومات مغلوطة.
في جيل جديد بدأ يخلق صحافة التحقيقات والملاحقة مع سياستنا الاعلامية من تدريب واستفادة من خبرات متميزة افتكر نقدر نعالج الامر في فترة وجيزة.
* الحصول على المعلومة.. كثير من الوزراء يتهربون من الاجابة عن تساؤلات الصحافيين، ممارسة اخفاء المعلومة عن المتلقي؟
-الفترة السابقة لم تكن فيها الاشياء ابيض واسود هي مرحلة متأثرة بالواقع السياسي الموجود.
اتفق معك ان الاعلام الرسمي لم يعكس التنوع ولم يهتم بالولايات بل اعلام مسؤول عن تغطية مسؤول الدولة. في المرحلة القادمة سننقله لواقع مختلف، ستكون هناك اعادة هيكلة للمؤسسات الاعلامية وتجديدها باستصحاب آراء الخبراء والمجتمع، الاعلام في المرحلة القادمة يعبر عن الجميع.
بعض المشاكل للأسف الاعلام اسهم في تسييس المجتمع بصورة مملة جداً واغفل عن حياة اجتماعية وثقافية ثرية جداً.. امكانات وموارد اقتصادية وبشرية لم يسلط عليها الضوء. الاعلام كذلك لم يمارس دوراً رقابياً يتشارك مع الدولة في المسؤولة ويعبر عن المجتمع ويلفت انظار الدولة لمعالجة الخلل بواسطة التنفيذيين.
المرحلة القادمة سنطبق الاعلام البناء المتوجه نحو الاقتصاد والتنمية بعيداً عن «ساس يسوس».
الاعلام قصر في توضيح صورة السودان الحقيقية في الخارج. عدد من المراسلين الاجانب التقيتهم هذا العام هذا العدد الضخم الذي جاء للانتخابات والاستفتاء استطاعوا ان يخدموا السودان من خلال نظرتهم له من الداخل على حقيقته.
مدثريوسف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق